أندي بورنهام رئيساً لوزراء بريطانيا خلفاً لستارمر

0
3
رجل بريطاني في بدلة رسمية يتجه نحو باب داونينغ ستريت رقم 10 وسط حشد من المصورين الصحفيين
أندي بورنهام يتسلم منصب رئيس الوزراء البريطاني في 20 يوليو 2026 خلفاً لكير ستارمر

في السابع عشر من يوليو 2026، أسدل البرلمان البريطاني الستار على مرحلة كير ستارمر، وأعلن رسمياً أن أندي بورنهام، العمدة السابق لمانشستر الكبرى، هو الزعيم الجديد لحزب العمال الحاكم. وبحلول الاثنين 20 يوليو، سيضع بورنهام قدمه في داونينغ ستريت رئيساً للوزراء، حاملاً معه سجلاً محلياً طويلاً وتحديات وطنية ضخمة لا تحتمل التأجيل.

رجل بريطاني في بدلة رسمية يتجه نحو باب داونينغ ستريت رقم 10 وسط حشد من المصورين الصحفيين

من هو أندي بورنهام؟ مسيرة سياسية من مانشستر إلى داونينغ ستريت

أندي بورنهام وجه مألوف في السياسة البريطانية منذ سنوات، لكنه اختار دوماً الابتعاد عن أضواء وستمنستر مفضّلاً العمل الميداني على التصريحات الصحفية. بدأ مسيرته نائباً عمالياً، وتقلّد حقائب وزارية عدة في حكومات توني بلير وغوردون براون، من بينها وزارة الصحة ووزارة الداخلية. وفي عام 2017، قرر مغادرة البرلمان والترشح لمنصب عمدة مانشستر الكبرى، وهو القرار الذي أعاد تشكيل صورته السياسية كلياً.

بورنهام عمدة مانشستر الكبرى: إنجازات محلية بصمت وطني

طوال السنوات التي قضاها عمدةً لمانشستر، نجح بورنهام في بناء رصيد سياسي متين بعيداً عن ضجيج لندن. قاد مفاوضات شرسة مع الحكومة المركزية خلال جائحة كوفيد-19 دفاعاً عن حقوق المنطقة وسكانها، وأطلق مبادرات لتعزيز النقل العام وتوسيع الإسكان الاجتماعي، وجعل من مانشستر نموذجاً يُستشهد به في نقاشات اللامركزية السياسية داخل بريطانيا. هذا التاريخ المحلي تحديداً هو ما مَنَحه ورقة الاعتماد الأقوى أمام نواب حزبه حين جاءت لحظة الاختيار.

كيف سقط كير ستارمر؟ قصة الاستقالة المُجبَرة

لم تكن استقالة كير ستارمر قراراً طوعياً بأي معنى حقيقي. فالرجل الذي قاد حزب العمال إلى انتصار انتخابي تاريخي وجد نفسه في مواجهة تمرد داخلي متصاعد، ورصيد شعبي آخذ في التآكل، واقتصاد لم تُفضِ وصفاته الى ما وعد به الناخبون.

الانتخابات المحلية في مايو 2026 وبداية النهاية

كانت نتائج الانتخابات المحلية في مايو 2026 الضربة القاضية. خسر حزب العمال مقاعد كان يعدّها من المعاقل الآمنة، بينما حقق حزب ريفورم اليميني الشعبوي مكاسب لافتة أربكت المشهد الحزبي التقليدي. أمام هذه النتائج، تحوّل التذمر الداخلي الى تمرد سافر، وأدرك ستارمر أنه لم يعد يملك الأغلبية الكافية لإدارة حزبه أو حكومته، فأعلن استقالته تاركاً الساحة لمن يستطيع إعادة لمّ الشمل.

انتخاب بورنهام زعيماً: الأرقام والدلالات

حين وُضع اسم بورنهام أمام نواب حزب العمال في مجلس العموم، جاء التأييد شبه إجماعي: 379 صوتاً من أصل 403 نائباً عمالياً. هذا الرقم ليس مجرد فوز، بل هو رسالة واضحة بأن الحزب يريد قيادة جديدة تحظى بثقة واسعة وتُغلق ملف الانقسام الداخلي بأسرع وقت ممكن. فارق الأصوات لصالح بورنهام يمنحه هامشاً من الشرعية الداخلية نادراً ما ينعم به زعيم حزبي في بداية ولايته.

أولويات بورنهام وتعهداته: اللامركزية وقطاعات الطاقة والإسكان والمياه

في خطابه الأول عقب إعلان فوزه بزعامة الحزب، رسم بورنهام ملامح مشروعه الحكومي بلغة مباشرة لا تحتمل التأويل. أبرز ما تعهّد به:

  • اللامركزية: نقل صلاحيات حقيقية من الحكومة المركزية في لندن إلى السلطات المحلية والإقليمية، مستلهماً من تجربته في مانشستر.
  • السيطرة على الطاقة: تعزيز الدور العام في قطاع الطاقة وتقليص هيمنة الشركات الخاصة على ما يصفه بـ”السلع الأساسية”.
  • الإسكان: معالجة أزمة السكن المتفاقمة عبر برامج بناء تُعطي الأولوية للمسكن الاجتماعي وتضع حدوداً للمضاربة العقارية.
  • المياه: إعادة النظر في نموذج إدارة شبكات المياه الذي واجه انتقادات واسعة في السنوات الأخيرة.

هذه التوجهات تضع بورنهام في موقع مختلف عن سلفه ستارمر، إذ تُشير إلى خطاب اقتصادي أكثر تدخلاً وأقل ميلاً نحو التوافق مع السياسات الليبرالية التقليدية.

الملفات الثقيلة: أزمة المعيشة وحزب ريفورم والاقتصاد المتعثر

يرث بورنهام ملفات لم يصنعها لكنه مُلزَم بحلّها. أزمة تكاليف المعيشة لا تزال تُثقل كاهل الأسر البريطانية، والاقتصاد يراوح مكانه دون نمو يُذكر، فيما تُحكم ميزانيات الخدمات العامة قبضتها على كل وزارة.

أما التحدي السياسي الأشد إلحاحاً فهو حزب ريفورم اليميني الشعبوي الذي يستثمر الإحباط الشعبي ويكسب أرضاً على حساب الأحزاب التقليدية يساراً ويميناً. بورنهام يعرف هذه المناطق المحرومة التي يتمدد فيها ريفورم، لأنه عاش فيها وعمل من أجلها في مانشستر، وهذه المعرفة قد تكون أبرز أسلحته في مواجهة هذا التحدي.

بورنهام في السياق: سابع رئيس وزراء بريطاني في عقد واحد

ثمة رقم يقول الكثير عن حال السياسة البريطانية: بورنهام هو السابع في قائمة رؤساء الوزراء خلال عشر سنوات فحسب. قائمة تضم كاميرون وميركل وتيريزا ماي وبوريس جونسون وليز تراس وريشي سوناك وكير ستارمر. هذا التواتر غير المسبوق في تغيير القيادة يعكس عمق الأزمة التي تعيشها المؤسسة السياسية البريطانية، وهو في الوقت ذاته عبء إضافي على كاهل بورنهام الذي يحتاج، قبل أي شيء آخر، إلى إعادة بناء ثقة المواطن بقدرة رئيس الوزراء على البقاء في منصبه وإنجاز ما وعد به.

المسار من مانشستر إلى داونينغ ستريت طويل وغير مضمون، لكن الأرقام التي حصل عليها بورنهام داخل حزبه تشير إلى أن النواب العماليين على الأقل يريدون لهذا الفصل أن يكون مختلفاً عن الفصول التي سبقته.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here